القرطبي

90

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

قال اللّه تعالى : إني سأجعل للموت عللا وأسبابا ينسبون الموت إليها ولا يذكرونك معها ، فخلق اللّه الأوجاع وسائر الحتوف « 1 » . وقد روي هذا الخبر عن ابن عباس رضي اللّه عنه ، قال : « رفعت تربة آدم من ستة أرضين ، وأكثرها من السادسة ، ولم يكن فيها من الأرض السابعة شيء ، لأن فيها نار جهنم ، قال : فلما أتى ملك الموت بالتربة قال له ربه : أما استعاذت بي منك ؟ » الحديث بلفظه ومعناه ، ذكره القتيبي ، وزاد : فقالت الأرض : يا رب خلقت السماوات فلم تنقص منها شيئا وخلقتني فنقصتني . فقال لها الرب : وعزّتي وجلالي لأعيدنهم إليك برّهم وفاجرهم ، فقالت : وعزتك لأنتقمن ممن عصاك . قال : ثم دعا بمياه الأرض مالحها وعذبها ، وحلوها ومرها ، وطيبها ومنتنها ، فسقى منه تربة آدم ، فأقام يخمره أربعين صباحا ، وقال آخرون : أربعين سنة لم ينفخ فيه الروح ، فكانت الملائكة تمر به فيقفون ينظرون إليه ، ويقول بعضهم لبعض : إن ربنا لم يخلق خلقا أحسن من هذا ، وإنه خلق لأمر كائن ، ويمر به إبليس اللعين فيضرب بيده عليه فيسمع له صلصلة ، وهو الصلصال الفخار ، فقال إبليس : إن فضّل هذا عليّ لم أطعه ، وإن فضّلت عليه أهلكته ، هذا من طين وأنا من نار . وقد قيل : إن الذي أتى بتربة الأرض إبليس وإن اللّه بعثه بعد ملكين ، فاستغاثت باللّه منه ، فقالت : إني أعوذ باللّه منك ، ثم أخذ منها وصعد إلى ربه فقال : ألم تستعذ بي منك ؟ فقال : بلى يا رب . فقال اللّه عزّ وجلّ : وعزّتي لأخلقن مما جنت يداك خلقا يسوؤك ، واللّه أعلم . * * * 25 باب ما جاء أن الروح إذا قبض تبعه البصر ( ابن ماجة ) عن أم سلمة ، قالت : دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أبي سلمة ، وقد

--> ( 1 ) لم أقف عليه .